المسألة الصينية بعيون غربية

عنوان المقالة:

السؤال الصيني للنظرية الغربية

ملخص:

في هذه المقالة "السؤال الصيني للنظرية الغربية"، يصوغ كانج ليو السؤال الصيني للنظرية الغربية كأطر نقدية غربية لفهم نهوض الصين، والكيفية التي تقدم بها الأطر النقدية تلك الصين ليس فقط كهدف للدراسة ولكن كذلك كسؤال أساسي للنظريات الاجتماعية والثقافية المعاصرة. تتناول المقالات في هذا العدد الخاص السؤال الصيني للنظرية الغربية بطرق متعددة الخطوط والأوجه: أولاً الاستقبال الصيني واستيعابه للنظرية الغربية، وثانياً الاستقبال الغربي واستيعابه للنظرية الصينية، وتحديداً الماوية، وثالثاً، الاستقبال الصيني وإعادة استيعابه لتلك النظريات الغربية التي أعادت انتاج واستيعاب النظرية الصينية [2025، VAAX]

المقدمة:

"السؤال الصيني" يشير إلى كل من الأطر النقدية لفهم صعود الصين، والكيفية التي تقدم بها هذه الأطر النقدية، المستقاة بشكل كبير من الخبرات الغربية الخاصة بالحداثة، الصين ليس فقط كهدف للدراسة ولكن كذلك كسؤال أساسي للنظريات الاجتماعية والثقافية المعاصرة. وكما يتم استدعاء الشك في الكفاية التفسيرية للنظريات والنماذج الراهنة بشكل متزايد عند تناول القضايا المرتبطة بالصين، فإنه أمر ملح الانخراط في بحث تعاوني دولي مع باحثين من الصين وعبر العالم. مقالات العدد الخاص هذا تقوم على أوراق تم تقديمها في ورشة عمل حول السؤال الصيني للدراسات الثقافية والاعلامية، اوكتوبر 4-5، 2019 في جامعة دوك ومن ثم المتابعة من خلال منتدى الحوارات بين الحضارات: السؤال الصيني للنظرية الغربية، ديسمبر 13-14 ، 2019 في جامعة ووهان. إنها استمرارية للنقاشات التي أثيرت العدد الخاص لشبكة CLCWeb حول إعادة التفكير في النظرية النقدية والماوية، 20-3-2018.

تركز المقالات في هذا العدد على التكوين الاستطرادي للنظرية الأدبية والنقدية الصينية الحديثة خلال فترة جمهورية الصين الشعبية (1949-الوقت الحاضر) من حيث تلقي وتخصيص وتحويل النظريات الغربية التي تضع الأساس للتخصص وتؤسس الدراسات الفنية والأدبية في الصين الحديثة. إن سؤال الصين للنظريات الغربية هو منفك الصلة ووثيق الصلة على حد سواء من حيث أهدافه ومنهجيته. ومع أنها منفكة الصلة بالصين، فإن النظريات الغربية والأسئلة التي أثارتها، حالما يتم استيعابها وتحويلها في الصين، يمكن أن تتحول إلى أساليب استقصاء داخلية في التفكير العقلي والبحث الأكاديمي الصيني. وهذا كان صحيحاً بشكل خاص خلال العقود الأربعة الماضية غايج كايفانج (الإصلاح والانفتاح) في الصين، حيث "ترجمة واستعارة" و"تناول القضايا الصينية مع الخطابات الغربية" قد أصبحت الأساليب المهيمنة لكل من الاستقصاء العقلي واتخاذ القرار السياسي وصناعة السياسات.

منذ نهاية تسعينات القرن العشرين حتى الوقت الحاضر، النظرية النقدية الماركسية الجديدة وتنوع الحديقة "مجموعة "الحركات الفكرية المعاصرة"-ما بعد البنيوية، ما بعد الحداثة، وما بعد الكولنيالية-تم ترجمتها واستعارتها واستيعابها لدى شعب الصين وأصبحت الخطاب النقدي السائد في الوسط الأكاديمي الصيني. هذه السنوات الأخيرة تتباين بشكل صارخ مع عقد الثمانينات في القرن العشرين، أو ما سمي حركة التأمل الفكري الثقافية الصينية. ثم اعتنق المفكرون الصينيون بكل شغف الأفكار الغربية من أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فترجموا أعمال سيجموند فرويد، وفريدريش، ونيتشه، وفريدريش هايك، ومارتن هيدجر، ولودويغ ويدعينشتاين، وجان بول سارتر، وسوزان سونتاغ، والنقاد الجدد وما إلى ذلك.

لا بد من الإشارة إلى بعض السمات البارزة للسياق التاريخي للاستقبال الصيني للنظريات الغربية. أولاً، الفترة التاريخية مع أنها قصيرة لحركة التأمل الثقافي الصينية في ثمانينات القرن العشرين أطلقت تنوعاً متناقضاً من الأفكار، إذا استعرنا مفهوم ميخائيل باختن. إن الأفكار الأمريكية والأوروبية الحديثة الضخمة سواء الليبرالية والمحافظة على حند سواء، فتحت طرقاً جديدة من التفكير حول الحداثة الصينية، التي هددت بتقويض التقليد اليساري القوي الذي شرعن حكم الحزب الشيوعي الصيني. ثانياً، التزمت الماركسي واليساري في الصين، الذي تم ازدراؤه ورفضه من قبل المفكرون الصينيون في ثمانيات القرن العشرين، قدم أرضية خصبة لاستقبال النظريات الماركسية الجديدة واليسارية الغربية في الألفية الجديدة. ثالثاً، الصين الأكثر ثقة بنفسها والقومية بشكل متزايد، خاصة خلال السنوات الأخيرة، قادت إلى تجدد جهود الاستثنائية الصينية في وجه العالمية الغربية. ونظراً لأن النظريات الأدبية الغربية، سواء كانت يسارية أو ليبرالية أو محافظة، تكتلت مجتمعة تحت عنوا الأفكار الغربية، أصبحت هدفاً لحملات مكافحة العالمية التي يعاقب عليها الحزب الشيوعي الصيني. ومع ذلك، هذا الهجوم على العالمية سبب الكثير من القلق والتوجس، خاصة بين أولئك الذين كرسوا أنفسهم لترجمة ونشر واستيعاب النظريات الغربية التي يتعين عليهم الآن شجبها.

بالنسبة للنظرية الغربية، من جهة أخرى، يتم تصور "الصين" كسؤال منفرد، أو مسألة اشكالية، كالآخر، الخارج عن إطارها المفاهيمي. وفي غضون ذلك، السؤال الصيني كذلك يتم استيعابه بشكل لا يقاوم في النظرية الغربية، كجزء أصيل من التفكير الكوني الغربي الخاص بالذاتية، والتشكيلات الاجتماعية، و(مابعد) الحداثة. إن السؤال الصيني ليس عملياً امبريقياً فقط ولكنه نظري أيضاً، من حيث أن "الصين" تكون أحياناً في القلب النظري من النظرية الرفيعة الالتروسية، تحت مسمى الماوية، والتي في تجسيداتها المتعددة، هي في ذاتها اختراع للتركيبة النظرية الغربية. وفي الأثناء، ألهمت الماوية أنواعاً عديدة من ثورات العالم الثلث المناوئة للاستعمارية، والتي بدورها يمكن ارجاعها إلى للصلات الغربية، في حالات مثل القائد في الخمير الحمر بول بوت، الذي عرضه تعليمه في باريس في ستينات القرن العشرين للراديكالية الثورية لــ ماو. إن النظريات الغربية الماركسية-الجديدة، وذات الميول اليسارية، مع ذلك، عند ترجمتها وإعادة استيعابها في الصين، تتحول بطريقة عجيبة إلى مجموعة من الخطابات الأكاديمية اليسارية-الجديدة التي لا تستنسخ فقط المصادر الغربية البليغة والفنية والتجريدية بدرجة عالية، ولكنها كذلك تعيد التأكيد بشكل غير مباشر، بطريقة أو بأخرى، على المضامين الماوية.

تتناول المقالات في هذا العدد الخاص السؤال الصيني للنظرية الغربية بطرق متعددة الخطوط والأوجه: أولاً، التلقي والاستيعاب الصيني للنظرية الغربية، وثانياً التلقي والاستيعاب الغربي للنظرية الصينية، وتحديداً الماوية، وثالثاً التلقي وإعادة الاستيعاب الصيني لتلك النظريات الغربية التي أعادت انتاج واستيعاب النظرية الصينية. وهذه الحركات الدورانية للنظريات غير مرتبة زمنياً. الحركة الأولى هي الأكثر شمولاً وتغطي فترات أطول من أواخر القرن التاسع عشر حتى الوقت الحاضر. والثانية، التلقي الغربي للنظرية الصينية، تتداخل مع الأولى زمنياً، ولكنها محدودة النطاق أكثر. والثالثة، إعادة الاستيعاب الصيني، كانت قد أصبحت نزعة متواصلة خلال السنوات العشرين الأخيرة، وهي خلفية أو مقطع متعدد الاتجاهات بحيث تحاول غالبةي المقالات التعامل معها في هذا العدد.

مؤلفي المقالات هم باحثون من الصين، وغالباً يعملون في مجال الدراسات الأدبية والثقافية. ومقالاتهم تعرض بعض الأعمال النقدية الحالية في الوسط الأكاديمي الصيني، حيث أن مؤلفينا ناشطون تماماً في الصين، وينشرون بكثرة في الدوريات البحثية باللغة الصينية. إن معظم المقالات كتبت أولاً باللغة الصينية، ثم ترجمت إلى الانجليزية، وتكييفها وتعديلها لتلائم معايير وأساليب الكتابة الأكاديمية باللغة الإنجليزية. ومن جهة أخرى، نسخهم الصينية إما جرى نشرها أو أنها جاهزة للنشر. إن مشروعاً مماثلاً الذي يجمع بشكل متزامن المجتمعات البحثية باللغة الانجليزية والصينية هو أمر لازم من أجل مهمة استكشاف السؤال الصيني للنظرية الغربية باسلوب ثنائي الأطراف وثنائي اللغة إن لم يكن متعدد اللغات. حتى بافتراض ذلك، هنالك الكثير من الباحثين يتحاورون بلغتين في هذه الأوساط الأكاديمية، وإلى مدى توافر مجموعة من الأعمال النظرية باللغة الإنجليزية، فإن نقص الكفاءة باللغة الصينية ليس عقبة جدية للحوارات حول موضوعنا. ومع ذلك، المؤلفون الذين تم تقديمهم هنا لا يقدمون بعض المناظير الصينية التي تنشأ من تجاربهم المعاشة ومشاعرهم في البيئة الصينية الحالية ولكن القارئين الحاذقين يمكنهم فهم هذا الشرح بلغة أكاديمية بسيطة ومتحفظة بعض الشيء.

ولا بد من الإضافة أن ترجمة المقالات، وتكييفها، أو في بعض الحالات إعادة صياغتها باللغة الانجليزية، كان عملية شاقة. ففي البداية، كانت النسخ المترجمة غير مقروءة عملياً، ومليئة بالحشو النظري والصفات، بقواعد ملتوية، ومتشابكة للانجليزية المبسطة أو الانجلوصينية. لقد عملنا نحن (المؤلفين، ومترجمي الانجليزية، وانا نفسي) معاً مرات ومنرات، وأصبحنا ندرك أن المشكلة لا تكمن في العقبات الفنية بشكل كبير في ترجمة اللغة الصينية للغة الانجليزية كما في النسخ الصينية نفسها. وبكلام بسيط، مؤلفونا يكتبون بلغة أكاديمية صينية والتي تأثرت بشكل كبير بترجمات الأعمال النظرية الغربية، وهو نوع من "الصينية المبسطة" ذات الصبغة الأوروبية، أ يهجين من الصينية التي تحمل اللهجات الأجنبية للروسية، والانجليزية، والفرنسية، من حيث القواعد والتنحو، والأسلوبية والصياغة. وعند إعادة ترجمة هذا النوع من الكتابة الهجينة بأسلوب مترجم، أو بلهجة أجنبية قوية، أو بنحو من الكلام، إلى اللغة المصدر، أي الانجليزية، يصبح فوضى متشابكة. من ثم التكتيك الذي تبنيناه هو جعل المؤلفين يعيدون صياغة النسخ الصينية باسلوب بسسيط وسهل، خال إلى حد كبير من الحشو والتجريد الغامض، ومن ثم جعلها بلغة انجليزية يشهل الوصول إلها بسيطة وسهلة بدرحة مساوية-حيث جودة الانجليزية للمقالات هي لكي يحكم عليها القارئون، غير أننا على الأقل فعلنا الاجتهاد اللازم منا. وينتج أن سلالة ذلك الهجين اللغوي للخطاب الأكاديمي في ذاته هو جزء هام من السؤال الصيني للنظرية الغربية. إن الترجمات بين اللغات الأوروبية ربما لم تكن بهذا التفاون النحوي والأسلوبي الحاد، على الرغم من أن الانجليزية تميل لأن تكون أقل التواءاً من الناحية النحوية في الكتابة الأكاديمية، مما هي، لنقل الروسية والألمانية (والتي تأثرت بالخطاب الأكاديمي-السياسي الصيني بشكل بالغ من خلال ترجمات ضخمة لأعمال لينين، وستالين، والمنظرين السوفيات الآخرين وماركس وانجلز). وعند الترجمة بين لغات مختلفة تماماً، كما بين الصينية واللغات الأوروبية، يوشك أن ينشأ خطأ ف يالترجمة أو التأويل. وأنواع التأثيرات النحوية والأسلوبية الكامنة بين لغتي المصدر والهدف التي نواجهها هنا تؤثر فعلياً على أسلوبنا في التفكير والكتابة بطرق أكثر عمقاً من الاستعمال الخاطيء اللغوي البسيط.

وفي حين أننا قد نستكشف مسألة الترجمة في مناسبات أخرى، فالعدد الحالي يتناول بشكل أساسي نظرية السفر بطرق متعددة الاتجاهات ودورانية. فمقالة زنغ جونز تناقش تأثيرات الماركسية الغربية على الدراسات الأدبية الصينية خلال السنوات الأولى منن جمهورية الصين الشعبية، وهي رحلة باتجاه الشرق للنظرية الغربية والتي بدأت في أواخر القرن التاسع عشر، وفقط في هذا العصر تحت النظام الجديد، بغايات جديدة. ويصور زنغ ملامح ثلاثة كيانات نظرية ماركسية، وتحديداً الماركسية الغربية، والماركسية السوفياتية، والماركسية الصينية. ويكمن الفارق بينها بشكل أساسي في وظائفها السياسية. ففي حين أن الماركسية الغربية في أوروبا الغربية الرأسمالية وأمريكا الشمالية قد اقتصرت بشكل كبير على الدوائر الأكاديمية باستثناء الاضطرابات العالمية في ستينات القرن العشرين، عندما خرج المفكرون الماركسيون الجدد والجناح اليساري إلى الشوارع وانضموا للاحتجاجات الجماهيرية، فالماركسية في الاتحاد السوفياتية، لغاية اضمحلاله، وفي الصين التي لا تزال لليوم، الايديولوجيا المهيمنة لدولة الحزب أو أجهزة الدولية الايديولوجية. إن معظم السؤال الصيني فيما يتعلق بالماركسية الغربية ينشأ من الوظائف السياسية المختلفة جذرياً التي تولتها أنواع متعددة من الماركسيات. مقالة يان فان حول النسب بين التوسر-وميكيافيلي-وماو (أحياناً جرامسي يتسلل داخلاً) تستكشف التعامل المفاهيمي مع فكرة ماو حول "الناس/الجماهير" في كتابات التوسير من ستينات القرن العشرين حتى ثمانينات القرن العشرين. مع أن الفارق النقدي في الوظائف السياسية لنظريات التوسير وماو، التي تنشأ من الظروف التاريخية المادية، غائبة في مناقشة يان. وتلتقط لي وي هذا الرابط في الغياب الحاسم في قراءتها الدلالية الرائعة للتصورات المفاهيمية لـ ماو حول "الشكل الوطني" وإعادة إنتاج "الشعب" و"الصين الجديدة" التي لاحقاً ألهمت التوسير والماويين الفرنسيين الآخرين. وتستخلص لي بشكل مقنع وهي المتمكنة في الأدلة التاريخية، من كتابات ماو وكذلك الحملات السياسية والايديولوجية التي شنها ماو خلال فترة يان آن (1937-1945) طريقة جديدة لتصور الصين تحت شعارات الماركسية الصينية مع تأثير دائم على الصين حتى اليوم.

تدرس مقالة لي سونغ جذور النظرية الأدبية الصينية في جمهورية الصين الشعبية من حيث موسكو-يان آن-بكين من خلال تحليل مراجع الدراسات الأدبية التي عاقبتها الدولة. ويدرس يانغ جيانغانغ، في مسار مشابه، السياسات والتصريحات السياسية في الفنون والأدب في جمهورية الصين الشعبية (1949-الوقت الحاضر) من منظور التصريحات والتشكيلات المطردة. إن مقالاتهم تمارس نقداً سياسياً وتحليلات ماوراء نقدية لتشكلات النظرية الأدبية الماركسية في الصين من عهد ماو (1949-1976) حتى الوقت الحاضر، أ, عقود الإصلاح الأربعة الأخيرة. إن السياسة والوظائف السياسية للنظرية تشدد على سرديات لي ويانغ، اعتماداً على الاستبصارات المنهجية من التوسير، وجرامسي، وفاوكلت. إن التأثير السوفياتي الثقيل في الساحة الايديولوجية للصين، المشاهد بشكل كبير في النظرية الأدبية والنقد الأدبي يتم إهماله غالباً من قبل الدراسات الصينية الغربية. ويقوم لي ويانغ بكسر جزء من المساحات الجديدة في هذا الجانب.

تركز المقالات الأربع التالية على التيارات النظرية في الصين الآن، وخاصة نظرية ما بعد الكولونولية ذات الشهرة الكبيرة في الأوساط الأكاديمية الصينية. وتدرس وو يويو تأثير نظرية ما بعد الكولونولية في الصين على مسألة الأمة والقومية، مع التركيز على الفهم الصيني لـ جاميسون، وسعيد وبابها. إن تشابك ما بعد الكولونيالزم مع مسائل "الأمة" و"القومية" هي إلى حد كبير مسألة أساسية للصين كما هي مسألة عالمية، مثل القومية والتعددية،، تحت ذريعة، ومن أطياف سياسية متعددة من نمط ترامب المتطرف "اليمين البديل" إلى السياسة ذات الهوية اليسارية الراديكالية، قد استقطبت العالم، وقوضت بشكل فادح العولمة. إن مقالة لو زينيو هي ترجمة معدلة ومختصرة لمقالتهم الصينية المطولة المنشورة عام 2015 التي تلقت اهتماماً كبيراً من النقاد، هو تفنيد متواصل لفرز الآراء الموجودة في الولايات المتحدة حول السنما الصينية من "السينوفون" إلى السنما ذات اللغة الصينية. إن نقد لو استهدف قضية التمثيل السينمائي لجمهورية الصين الشعبية للأقليات الإثنية، والتي ترتبط بشكل واضح بحالة أوسع بكثير الخاصة بوجود الأقليات الإثنية في الصين، من ين لآخر، من حيث السياسات السياسية وكذلك التمثيلات الثقافية والايديولوجية. لقد وافقنا على ابقاء ما تجادل به المقالة كما هو، ونأمل أن الموضوع الذي تعالجه مقالة لو ستفتح بعض الفضاءات من أجل مزيد من الحوارات حول الظروف والمسائل الحالية. إن مقالة وو زي جي هي تحليل نقدي لنظرية الترجمة ما بعد الكولينيالية الشائعة في الصين، خاصةنظرية لورنس فينوتي واندريه ليفيير. ومقالته، مع ذلك، تثير مسألة الترجمة تحت ظروف محددة من المسألة لاصينية للنظرية الغربية، وهي محاولة أولية مهمة تجاه استكشاف الترجمة كإشكالية محورية نأمل الشروع فيها لاحقاً. مقالة لي هوي لا تناقش ما بعد الكولينيالية، لكن بدلاً من ذلك تتتبع تاريخ "التقاطعات" أو الترجمة المغلوطة أو إساءة تخصيص نظريات الصناعة الثقافية، والصناعات الثقافية، والصناعات الابداعية، الخ منذ عهد الإصلاح، مما يكشف إلى أي مدى أن القراءة الخاطئة للنظريات الغربية هي مؤشر على النزعات الايديولوجية والثقافية الصينية وانزياح السياسات.
المقالتان التاليتان لــ زو زيرونغ ولي غويين بن، على التوالي، تعالجان المسألة الصينية ليس من حيث الجدل النظري المعاصر، ولكن من خلال الذهاب أبعد من ذلك كثيراً إلى الإرث التاريخي لأواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. تفحص مقالة زو تشكل الدراسات التاريخية الحديثة للأدب الصيني التقليدي والنقد الأدبي من حيث تفاعله مع النظرية الغربية وتحولها. إن مقالته الموثقة بشكل دقيق، ومحكمة المنطق تعيد التأكيد على الإرث التاريخي لــ "حركة الأفكار الغربية باتجاه الشرق" وتشكل نظرية أدبية ونقد أدبي كتخصص جديد للدراسات الصينية الكلاسيكية منذ بداية القرن العشرين، التي تعتمد على المنهجية "العلمية" الغربية أي الدراسات النظامية لفنون التاريخ الأدبي وأشكاله ووسائله. من جهة أخرى، لي يقترح، على طريقة "النموذج الدائري" لــ سعيد "رحلة دارية" للنصوص الأدبية ونظرياتها من الصين القديمة إلى الغرب ومن ثم رجوعاً للصين الحدثة من خلال إعادة قراءة تصويرية ايزرا بوند والتي، بعد أن استلهمها الشعر الصيني الكلاسيكي، انتهت للتأثير على الحداثة الصينية. إن ما يخبرنا به زو ولي في سردياتهما هو أنه تحت الظروف الحالية من المشاعر القومية المحتدة والخوف من الغرباء بشكل استثنائي الذي يميل لأن يحجب تساؤلاتنا النقدية، علينا ألا ننسى المسألة الأساسية لمعنى الأدب وفنونه وغاية النظرية الأدبية والنقد الأدبي، وأنه علينا أن نتبنى عقلية منطقية تماماً ومجذرة تاريخياً كما أثبتت مقالة زو ولي.
وأخيراً ندعو المحارب القديم المنظر الأدبي الصيني زو ليوان ليكتب رداً على مداخلة ج. هيلز ميللر معه في مجلة اللغة الحديثة ربع السنوية (2018) التي شاركت فيها كذلك، حول قضايا الثقافة الرقمية والتعلم بالاستكشاف. إن سردية زو ليوان للخلافات الصينية حول فكرة ميللر التحذيرية بنهاية الأدب وقدوم العصر الرقمي أثارت اهتمام ميللر، وفي تعليقه على أعمال ثلاثة من النقاد الصينيين خصص حيزاً أكبر للرد على رأي زو. هذه المقالة هي رد زو على رد ميللر، في مجال آخر. ويضيف زو قسماً جديداً وهو نظام ميللر الثنائي للشعر والتعلم بالاستكشاف، والذي ليس جزءاً من من تجاذبات ميللر-لو النقدية MLQ السابقة ويستعرض زو مطولاً الاعتبارات الغربية للشعر والتعلم بالاستكشاف من أرسطو إلى جادامير، مجادلاً أن الأدب شكلاً ومضموناً، هما شيء واحد، وأن الشعر والتعلم بالاستكشاف التي اعتبرها ميللر أحياناً أن لهما وظائف منفصلة جميعها تتعامل مع المضمون والشكل. وفي وسط الدراسات الأدبية الناطق باللغة الانجليزية المعاصرة، فإن السياسة والايديولوحيا للشكل والمضمون هما متطلبات العصر التي من المحتمل تماماً أن تذكر المحاربين القدامى من الباحثين الصينيين مثل زو ليوان بالأيام المزدهرة للثورة الثقافية، عندما سادت السياسة والايديولوجيات الراديكالية في القمة وكان كل الشكل والمضمون جميعها خاضعة للصراع الطبقي. بالطبع لا نجد نحن تلك الآثار من المخاوف في مقالة زو. وبدلاً من ذلك، هو يقصد في مقالته بقوله: "آمل أن عدداً أكبر من الباحثين ينضم إلينا في هذه الحوارات"، والتي بلا شك تعزز التحول الحديث للنظرية الأدبية الصينية والنقد الأدبي الصيني كجزء لا يتجزأ من النظريات الأدبية والنقد الأدبي العالمي، بتنوعه وتشكيلاته المتعدد". ونحن نؤكد على هذه المشاعر.

بيانات المقالة:

كود البحث الرقمي: VAAX

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعليم الكبار في الاتحاد الأوروبي

العلاقة بين التربية والابستمولوجيا

تدريب قائم على الأدلة